عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4058

بغية الطلب في تاريخ حلب

ورب الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ورب السحاب المسخر بين السماء والأرض ورب البحر المسجور المحيط بالعالمين ورب الجبال الرواسي التي جعلتها للأرض أوتادا وللخلق منعا إن أظهرتنا على عدونا فجنبنا البغي وسددنا للحق وإن أظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة وأعصم باقي أصحابي من الفتنة فلما رأوه أهل الشام قد أقبل خرجوا إليه بزخرفهم وجعل علي على ميمنته يومئذ عبد الله بن بديل بن ورقاء وعلى ميسرته عبد الله بن عباس وجعل قراء أهل العراق مع ثلاثة نفر عمار بن ياسر وقيس بن سعد بن عبادة مع ابن بديل والناس على راياتهم وعلي في القلب في أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة وكان عظم من معه من أهل المدينة الأنصار وكان معه من خزاعة عدد حسن ومن كنانة وغيرهم خلق كثير وكان علي رجلا دحداحا ربعه قال فزحف علي بالناس إليهم ورفع معاوية على قبة له عظيمة قد ألقي عليها الكرابيس فزحف عبد الله بن بديل في الميمنة نحو حبيب بن مسلمة فلم يزل نحوه ويكشف خيله من الميسرة حتى اضطرهم إلى قبة معاوية عند الظهر وقال زيد بن وهب الجهني إن عبد الله بن بديل قام يومئذ في أصحابه فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ألا أن معاوية ادعى ما ليس له ونازع الأمر أهله ومن ليس هو مثله وجادل بالباطل ليدحض به الحق ومال عليكم بالأعراب والأحزاب وزين لهم الضلالة وزرع في قلوبهم حب الفتنة ولبس عليهم الأمر وزادهم رجسا إلى رجسهم وأنتم والله على الحق وعلى نور من ربكم وبرهان مبين فقاتلوا الطغاة الجفاة قاتلوهم ولا تخشوهم « فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين » وقد قاتلتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله ما هم في هذه بأزكى ولا أبر قوموا إلى عدو الله وعدوكم